الحكم بالطاغوت كامِنٌ في دستور السودان الذي يُدِيرُه المستعمر مِن خلال الدول الوظيفية التي تضمن تماما بقاء البلاد تحت التبعية لهم بحيث تُدار مِن على البعد وتؤدي إليه الجبايات والجزية، وتتقدم بفروض الطاعة والولاء للمنظومة الدولية.
وكل من يأتي ليحكم السودان بهذا الدستور العلماني فليس بقوي بل غوي، وليس بأمين بل خائن للكتاب والسنة وسبيل المؤمنين.
قال النبي ﷺ فيما رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا".
وأعظم حطام الدنيا ملكها، فكم مِن ملك وقائد وأمير باع الإسلام، بل وربما حاربه؛ ليحافظ على ملكه، كما فعل هرقل تماما حيث أيس من الإيمان، فلم يبق هرقل ولم تبق دولته، خسر الدنيا والآخرة.
وكما قال الله تعالى فاضحا لهم ومبينا خطأ تصورهم ـ حيث نسوا أنَّ الأمن والملك كله بيد الله وحده ولكنهم لما نسوا الله نسيهم عياذا بالله ـ
(وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).