ليس للحاكم إلا أن يحكم بالإسلام ويكفر بالطاغوت

العقيدة Super Admin 3 مشاهدة

حاكم يظهر النصرانية ويتكلم بها ويفتتح مجلسه ويختمه بالنطق بعقيدة التثليث ويُعَمِّدُ الناس بها ويعين القسس والرهبان للدعوة إلى التثليث والإفتاء بالكتاب المحرف والدين المبدل ويبني الكنائس التي تنشر الشرك الأكبر وتحمل عليه وترغب فيه وهو يحميها ويرعاها وينصرها ويحكم بين الناس بالإنجيل المحرف ويحمل الناس على ذلك.

ثم بعد هذا كله يكون مؤمنا مستخفيا بإيمانه بدعوى المحافظة على الملك وكون الناس لا يطيعونه على الإسلام وبدعوى فتح مساحات ومجالات للمسلمين في مملكته وإيواء من وفد عليه منهم.

لا والله الذي لا إله غيره ما هو بمؤمن ما هو بمؤمن ما هو بمؤمن بل هو طاغوت كافر مشرك، وهذه حقيقة علمها يقينا هرقل فاختار ملكه وأيس من الإيمان.

وكذلك كل حاكم على هذا المنوال وإن تغير المسمى من نصرانية إلى يهودية أو شيوعية أو علمانية أو بعثية أو ديمقراطية أو غيرها من الأسماء التي يسمونها من عند أنفسهم.

قال تعالى:(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [39] مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ). [سورة يوسف].

وقال سبحانه:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا [60] وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [61] فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا [62] أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [63] وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [64] فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). [سورة النساء].

وقل جل جلاله:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة الشورى].

وقال:(وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ). [سورة الأنعام].

وقال: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [47] وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [48] وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [49] أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمِ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة النور].

وفي صحيح مسلم من طريق يَحْيَى بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِي، تُحَدِّثُ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يَقُولُ: "وَلَوْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا".

هذا رد على من زعم إكراه الحكام في حكمهم بالديمقراطية والعلمانية والطاغوت.

ما مثلت به ليس له حقيقة شرعية بالقيد المذكور، ولكنه إن تجرد عن هذا القيد عاد إلى ما كان عليه.

فالحكم بغير ما أنزل الله (القوانين الوضعية المخالفة للشرع) شرك أكبر وكفر بواح، وكذلك الحكم بالعلمانية والديمقراطية.

ولا خيار في ذلك فإما أن يحكم بالشرع أو يتنحى، لا خيار للحكم بالطاغوت مطلقا.

الكفر لا مجال معه، ودعوة الرسل واضحة صريحة فلا خيار في ذلك البتة، ولا تنازل ولا تخاذل.

وإن صاحب هذا القول كأنه أجنبي عن كتاب الله تعالى الذي ساق الله تعالى فيه قصصا متكاثرة بسياقات متنوعة عن الأنبياء والمرسلين حيث بُعثوا في قلة من الأنصار بل وانعدام من الأنصار في فترة جاهلية وعتو من الكفر وأهله وعناد واستكبار وكيد ومكر كبار فما كان منهم إلا أن صدعوا بالتوحيد الخالص ولم يقبلوا فيه أدنى تنازل وإن انجفلت الجموع وانفضوا من حولهم.

وكلما دُعُوا إلى التنازل أو أدنى شيء من ذلك جاء الخوف من الله تعالى سدا منيعا وأن الله تعالى لا يأذن بذلك البتة، (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)، كانت هناك عروض متنوعة من الجاهلية وضغوطات رغبة ورهبة فلم يستجب إلى ذلك نبي ولا رسول بل صدعوا بالتوحيد حتى صدعوا به الجاهلية.

إنها قصص واضحات بينات في كتاب الله تعالى تحكي مراد الله تعالى والطريقة التي يرتضيها تبارك وتعالى لتغيير الجاهلية إلى الإسلام.

صبر وثبات ودعوة صريحة إلى إقامة حق الله تعالى بالتوحيد الخالص إيمانا بالله وكفرا بالطاغوت، بأنواع الجهاد الثلاثة بحسب الوسع والمستطاع، وإنما النصر بيد الله وحده والله يقضي ما يشاء.

وما كان العبد يتصور أن يأتي من ينتحل العلم ليقلب الدعوة الصريحة في القرآن والمحكم من الأدلة رأسا على عقب ليجعل العمل بالكفر حكما به وحماية ونشرا له طريقا لإقامة التوحيد.

في صحيح البخاري: وَقَالَ الْحَسَنُ: "أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا الْهَوَى، وَلَا يَخْشَوُا النَّاسَ، وَلَا يَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا، ثُمَّ قَرَأَ: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ، فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ، وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}، وَقَرَأَ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ، فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ، وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [الْمَائِدَةُ: 44]."

وقصة هرقل معلومة محفوظة وهي مثال عملي صريح في أن النبي ﷺ لم ولن يقبل منه ولا من غيره من الحكام إلا الإسلام بالتوحيد الخالص جملة واحدة وأنه لا تدرج في التوحيد فإما إقامته أو البقاء مع الكفر وسيأتيهم أمر الله بالاستبدال والإثم وعذاب النار وبهذا انطلقت كتبه ورسائله ﷺ.

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [1] لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [2] وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [3] وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [4] وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [5] لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [سورة الكافرون].

إنها معالم واضحات بينات ولا حيلة بمن في عينيه عمى أو عشى.

والله الهادي إلى سواء السبيل.