قناة الشيخ الصادق أبي عبدالله الهاشمي (الحكمة والأثر):

الفقه Super Admin 1 مشاهدة

قناة الشيخ الصادق أبي عبدالله الهاشمي (الحكمة والأثر):

كلمات مختصرات تعليقا على يحتج به القائلون بإخراج زكاة الفطر نقدا.

أقول: لابد أن نعلم يقينا أنه لا دليل على جواز إخراجها نقدا بل هو مخالف تماما للسنة فلا تجزؤه ولا تبرأ بها ذمته كما بينه غير واحد من الأئمة، وهو قول الجمهور، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.

أما ما استدل به من قال بالجواز فإليك بيان ضعف حجتهم وأن هذا القول داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم:(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

1-:أما احتجاهم بقول أبي إسحاق السبيعي: أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام. رواه ابن أبي شيبة في المصنف.

الجواب:

هذا مما لا حجة فيه أصلا، إذ ليس له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حكم الوقف على صحابي، وهذا أمر معلوم لدى أهل الأصول.

وعليه فلا يعدوا أن يكون اجتهادا من بعض أهل العلم، والاجتهاد المخالف للنصوص الشرعية مردود، لا يجوز الاحتجاج به فضلا عن العمل به.

وهذا كغيره من المسائل التي يأتي فيها قول عن بعض السلف من التابعين فمن بعدهم فيرد لمخالفته لصريح السنة.

🎯 ثم نقول: إن دعوى أن مَن أدركهم هم الصحابة رضي الله عنهم ، فهذا مما أنكرهم الأئمة (مالك والشافعي وأحمد والجمهور) حيث لم يذكروا ولا صحابيا واحدا قال بهذا، بل رأوا أن هذا القول مخالف للمعمول به في زمن النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم.

2-وأما ما احتجوا به من أنه لم يثبت عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ ولا عن أحد من الصحابة نص في تحريم دفع القيمة.

الجواب:

فنقول إن هذا باطل لأن الشارع إذا نص على شيء لم ينصرف إلى غيره، وإذا كنا لا نقبل مخالفة اللازم فكيف بمخالفة المنطوق.

ثم إن الحديث ورد بلفظ:(فرض رسول ﷺ ...)، فهي فريضة من فرائض الشرع يجب المصير إلى منصوصها وهي تحمل صراحة في طياتها المنع من عداها، وإلا للزم من ذلك أن نزيد أو نغير في الفرائض كالصلوات والحج ونحو ذلك إذ لم ينه الشارع عن ضدها منطوقا، فلقائل أن يقول أمرنا بخمس صلوات ولم نُنه عن الزيادة فلنا جعلها ستا أو سبعا، وجذل في الحج فقد أمرنا أن نحج إلى بيت الله الحرام ولكنا لم نُنه من أن نحج إلى غيره.

لاشك أن هذا من أبطل الباطل، بل لازمه هدم الشرائع والتلاعب بالفرائض.

ووجود اللوازم الفاسدة للقول دالة على فساده.

3-أما قولهم إن الأحاديث الواردة في النص على أصناف معينة من الطعام لا تفيد تحريم ما عداها، بدليل أن الصحابة _رضي الله عنهم_ أجازوا إخراج القمح - وهو غير منصوص عليه - عن الشعير والتمر ونحو ذلك من الأصناف الواردة في الأحاديث الصحيحة.

الجواب:

فنقول هذا استدلال في غير محله لأن رواية أبي سعيد في الصحيحين جاءت بلفظ:(صاعا من طعام) ثم ذكر أصنافا أخرى.

وهذا لفظه:(ﻛﻨﺎ ﻧﺨﺮﺝ ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺯﻛﺎﺓ اﻟﻔﻄﺮ، ﻋﻦ ﻛﻞ ﺻﻐﻴﺮ، ﻭﻛﺒﻴﺮ، ﺣﺮ ﺃﻭ ﻣﻤﻠﻮﻙ، ﺻﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﻃﻌﺎﻡ، ﺃﻭ ﺻﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﺃﻗﻂ، ﺃﻭ ﺻﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﺷﻌﻴﺮ، ﺃﻭ ﺻﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﺗﻤﺮ، ﺃﻭ ﺻﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﺯﺑﻴﺐ).

وبهذا اللفظ تدخل الحنطة (القمح)، وجميع أنواع الأقوات في ذلك، فيكون اللفظ النبوي جاء بلفظ العموم ثم ذكر بعض أفراده.

وعليه فلا حجة في ما ذكروه البتة.

4-أما قولهم إنه قد ذهب كثير من الصحابة بل أكثرهم في عهد معاوية إلى جواز إخراج نصف صاع من سمراء الشام بدلاً من صاع من تمر، فهذا دليل على أنهم يرون نصف الصاع معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير ونحو ذلك.

الجواب:

فنقول إن هذا القول غير محرر إذ يفتقر إلى إثبات ذلك، بل ظاهر المنقول عن أبي سعيد خلافه، إلا اللهم إن كان اعتمادا على أثر أبي إسحاق السبيعي وقد تقدم ما فيه.

ثم نقول بأن من الصحابة من لم يقبل هذا من معاوية كما بينته رواية أبي سعيد في الصحيحين، والصحابة إذا اختلفوا وجب رد اختلافهم إلى النصوص الشرعية فنأخذ بالقول الذي معه الدليل الصحيح الصريح، والذي هو هنا البقاء على الصاع مع عدم اعتبار القيمة في ذلك.

ولنعلم أنه لا تأثير للعدد هنا، بل نحكم مطلقا لمن الدليل الصحيح الصريح معه، واعتبر بمسألة الطلاق الثلاث ومسألة متعة الحج.

ومما يزد القول باعتبار القيمة ضعفا للعدول عن الطعام إلى النقد أن الشارع فرضها صاعا مع العلم اليقيني بتفاوت القيمة في هذه الأصواع المختلفة بل وفي النوع الواحد فقيمة صاع من تمر جيد رفيع تحتلف تماما عن ما دونه في الجودة وقل هذا في سائر الأصناف ومع هذا لم يلتفت إلى ذلك الشرع.

🎯 ثم نقول مَن مِن الصحابة رضي الله عنهم أخرجها نقدا؟

هذا ما لا وجود له البتة، بل اتفقوا على إخراجها طعاما سواء من السمراء أم غيرها من الأقوات، فإنه لم يختلفوا أبدا في إخراجها طعاما.

5-وأما قولهم إن المقصود من الزكاة: إغناء الفقراء والمال أنفع لبعضهم من الطعام فيعد في ذلك حال الفقير في كل بلد.