هذا رد على من زعم إكراه الحكام في حكمهم بالديمقراطية والعلمانية والطاغوت.
ما مثلت به ليس له حقيقة شرعية بالقيد المذكور، ولكنه إن تجرد عن هذا القيد عاد إلى ما كان عليه.
فالحكم بغير ما أنزل الله (القوانين الوضعية المخالفة للشرع) شرك أكبر وكفر بواح، وكذلك الحكم بالعلمانية والديمقراطية.
ولا خيار في ذلك فإما أن يحكم بالشرع أو يتنحى، لا خيار للحكم بالطاغوت مطلقا.
الكفر لا مجال معه، ودعوة الرسل واضحة صريحة فلا خيار في ذلك البتة، ولا تنازل ولا تخاذل.
والآيات صريحة في ذلك بأدق التفاصيل، حتى بلغ الأمر أن تكلم الله تعالى عن الذين يختانون أنفسهم، والذين يبتغون بين ذلك سبيلا، والذين قالوا: (إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا).
ودعوى الإكراه عريضة باطلة، إذ أين الإكراه فيمن يختار الحكم ويسعى إليه وهو يعلم يقينا أنه لن يحكم إلا بالطاغوت ولا يؤذن له بغير ذلك؟.
فإنما هو دستور موضوع، ومنهج علماني مرسوم، لا يملك من أتي عليه إلا أن يحكم به، فسواء في ذلك الصالح والطالح، والبر والفاجر، وإنما هو تلطيخ الصالح، وإفساد البار، على قول قوم لوط: (إنهم أناس يتطهرون) فإما أن يقبلوا بنجاستنا أو ارجموهم.
وهل يجوز لمسلم أن يقتل مسلما إبقاء على نفسه؟! لاشك في تحريم ذلك وحكي إجماعا.
فكيف بمن يسوغ ركوب الكفر محافظة على الملك؟.
وإذا كان لا يجوز للراعي الخاص كالأب مثلا أن يعرض الكفر أو يسوق له أو يسوغه لزوجته أو ذريته؛ بدعوى المحافظة على عرض دنيوي؟، فكيف بالراعي العام والقرآن والسنة مليئان بتفنيد ذلك ورده.
وما قصة هرقل وغيره ممن امتنع عن الدخول في السلم ضَنًَا بملكه إلا مثال صارخ في بيان هذه المسألة.
ولا يجوز ركوب الكفر والحكم به بحال بدعوى تخفيف الشر والمدافعة.
والله أعلم.