شيخنا سمعت كلاما للدكتور النفيسي يقرر فيه مسلك أردوغان وحزبه في طريقة

السؤال

شيخنا سمعت كلاما للدكتور النفيسي يقرر فيه مسلك أردوغان وحزبه في طريقة حكمه لتركيا وأنهم يسلكون مسلك التدريج في التغيير وأنهم سيركزون على قضيتين وهما إنعاش الاقتصاد والعمل على إرجاع تركيا إلى الحضن الإسلامي. فهل هذا مقبول؟ أفتنا بارك الله فيك.

الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذا الكلام باطل ولا أدري كيف قال هذا الكلام هذا الدكتور ؟! فإن كان يقصد ما يقول ويعني هذا التقرير ويعتمده ؛ فهو دليل على أن عنده خللا في فقه حقيقة دعوة الرسل وحقيقة ملة إبراهيم والسلم الدعوي للرسل في إصلاح الأمم عبر سياسة الدنيا بالدين مبتدئين بالتوحيد الخالص لا يقدمون عليه شيئا مطلقا مهما كانت التكاليف ، ويعلمون يقينا ويُعَلِّمُونَ ذلك لأتباعهم أن الله تعالى لا يقبل ولا يأذن أبدا بحال بالتدرج في تحقيق الإيمان عبر الكفر بالطاغوت ، فبيان حق الله تعالى والقيام به بتحقيق التوحيد الخالص لله وحده لا شريك له لا في ربوبيته ولا ألوهيته ولا أسمائه وصفاته ﷻ أمر لا يقبل المساومات ولا التدرج ، وهذا صريح الأدلة الشرعية ونصها. والعجيب -وقد سمعت الصوتية- دعوى أن ما يفعله أردوغان وحزبه هو ما فعله النبي ﷺ بمكة ، ولا شك أن هذا محض الافتراء والتدجيل والتلاعب بالدين ، بل هو من استغفال الناس وتسطيح قضية التوحيد التي لا أعظم منها ، فالأدلة المكية صريحة نصية في تقرير مبدأ المفاصلة والصدع بملة إبراهيم وعدم قبول أدنى تنازل أو تدرج في قضية التوحيد. فما يقوم به أردوغان من عدم جعل التوحيد وملة إبراهيم هو أساس الحكم , وسياسة العباد والبلاد ، وكونه يجعل الدين علاقة فردية بين العبد وخالقه ويقصره على ذلك ، وأما الدنيا فيسوسها المخلوق بأمره وقانونه ، وأن الدولة لا ينبغي أن توصف بالدين ولا بالتدين ، بل عليها أن تقف بمسافة متساوية من جميع الأديان ، كل هذا لا علاقة له بالإسلام ولا بدين النبي عليه الصلاة والسلام ولا بملة إبراهيم الحنيف ﷺ مطلقا وكل من يسلك مسلكه فليس على الإسلام وليس هو منه في شيء. والله تعالى يقول: (إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰ⁠تِۭ بِأَمۡرِهِۦۤۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ). [سورة الأعراف 54]. تأملها جيدا:(أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ). وقال الله تعالى:(وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا ۝  وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا ۝  إِذࣰا لَّأَذَقۡنَـٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا) [سورة الإسراء 73 - 75]. وقال تعالى:(قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ فِیۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَ ٰۤ⁠ ؤُا۟ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةُ وَٱلۡبَغۡضَاۤءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥۤ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ لِأَبِیهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَاۤ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۖ رَّبَّنَا عَلَیۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَیۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ ۝  رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةࣰ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ) [سورة الممتحنة 4 - 5].
التصنيف: العقيدة المراجع: Super Admin