شيخنا احد الإخوة ارسل لي هذا المنشور:

السؤال

شيخنا احد الإخوة ارسل لي هذا المنشور: أخذ القيمة في الزكاة ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن جماعة من الصحابة، فمِنْ ذلك ما ورد عن طاوس عن مُعاذ رضي الله عنه.   قال البُخاري رحمه الله في صحيحه بعد أن عَنْون: (باب العرض في الزكاة): (وقال طاوس: قال مُعاذ رضي الله عنه لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لَبِيسٍ في الصدقة مكان الشعير والذُّرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة)[13].   ونقل الحافظ ابن حجر رحمه الله عن ابن رشيد قال: (وافَقَ البُخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مُخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل)[14].   وفعل مُعاذ مع إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك يدلُّ على جوازه ومشروعيته.

الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذا استدلال باطل قطعا لأمور : الأمر الأول: أن زكاة المال مغايرة لزكاة الفطر ، فالأولى تؤخذ مالا وإن تنوع ولكنه مال فالتنوع فيه من جنس المال ، أما الأخرى فتخرج طعاما وإن تنوع فيكون التنوع من جنس الطعام. الأمر الثاني: أن هذا لم يفعله النبي ﷺ والصحابة رضي الله عنهم وهذا سبيل المؤمنين والخروج عليه بفهم لم يعملوا به بدعة. الأمر الثالث: أن كل عبادة لها شروطها وتراتيبها ولا يجوز القياس فيها مع ثبوت اتفاق الصحابة على المغايرة بينهما بل هو صريح الحديث النبوي. الأمر الرابع: أنه يلزم من ذلك أن يجوزوا إخراج زكاة سائمة الأنعام حبوبا أو ثيابا، وهذا ممتنع مما يدل على فساد استدلالهم ، كما أنه يلزمهم تجويز إخراج زكاة الفطر من الأنعام والثياب وهذا ممتنع أيضا ، مما يؤكد فساد استدلالهم. الأمر الخامس: أن معاوية رضي الله عنه لما إراد إنقاص الصاع إلى النصف إذا كان بُرًّا أنكر عليه أبو سعيد رضي الله عنه ولم يحتج عليه بزكاة المال لعلمه أنها لا تُخرج إلا طعاما. الأمر السادس: أن الإمام البخاري نفسه الذي يستدلون به لم يحفظ عنه إخراج زكاة الفطر نقدا ، بل أخرج في صحيحه أحاديث إخراجها طعاما. وبوب في صحيحه تبويبات متوالية خرج تحتها أحاديث تدل على التقييد بالطعام ، فقال: باب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ: وَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً. باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. باب صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ. باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. باب صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ. فأي حجة لهم بعد هذا‼️ والله أعلم.
التصنيف: الفقه المراجع: Super Admin