(قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِیرࣰا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِینَا ضَعِیفࣰاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَـٰكَۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡنَا بِعَزِیزࣲ) [سورة هود 91].
والنبي ﷺ كان أصحابه في أضعف الأحوال حتى شكوا إليه ضعفهم ، وطلبوا منه أن يستنصر لهم ربهم تبارك وتعالى فقص عليهم قصص الغابرين الماضيين.
كما في صحيح البخاري عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلاَ تَدْعُو لَنَا. فَقَالَ: ((قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ)).
هنا جاء الاستدلال النبوي بعدم الاستعجال لا كما تقول أنت.
فهذه لفظة شرعية قالها النبي عليه الصلاة والسلام آمرا أصحابه أن يصبروا على الشدة واللأواء والبلاء والابتلاء والاستضعاف.
وقد كانوا قلة قليلة ومع ذلك أمرهم ﷺ بالثبات على هذا الدين وعلى ملة إبراهيم.
وما كانت الرسل تبعث في قومها ليصلحوا حال دنياهم ابتداء وإنما بعثوا عليهم السلام ليصلحوا حال دينهم ابتداء ؛ لعلمهم ويقينهم التام أن حق الله مقدم على كل الحقوق ، وأن الله جل وعلا هو مالك الملك وبيده خزائن كل شيء سبحانه وتعالى ، فإذا رضي بارك ، وبركته لا منتهى لها جل الله في علاه ، وإذا رضي دافع وهو القوي العزيز المتين جل الله في علاه.
وهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يؤمن معه إلا لوط ﷺ وزوجته سارة ثم هاجر.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يصف حال الأمم قال :"رأيت النبي وليس معه أحد والنبي معه الرجل والرجلان والنبي معه الرهط....." الحديث متفق على صحته.
فأنتم تنكسون أمر الدين رأسا على عقب ، وتقلبون سلم الدعوة الذي قال الله جل وعلا فيه :(قل هذه سبيلي أدعو الى إلله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
وقد قال الله جل وعلا :(لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم).
فهذه الآية وغيرها تهدم قاعدة أردوغان وحزبه ، الذين يظنون أن إصلاح الاقتصاد هو مفتاح النصر وجمع القلوب والتمكين في الأرض.
بل هذا هو الضلال المبين ، فإنما مفتاح التمكين في الأرض والنصر والرخاء والحياة الطيبة إنما هو في القيام بهذا الدين والصدع بالحق والقيام بملة ابراهيم ﷺ.
قال الله تعالى:(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) وأعظم منكر على الإطلاق هو الشرك والكفر بالله تعالى ، كما أن أعظم معروف هو التوحيد والقيام به خالصا للحي القيوم وإقامة ملة ابراهيم بتحقيق الكفر بالطاغوت وذلك بمحاربته والتحذير منه والبراءة منه ومن أهله وحملته وحماته ودعاته والتنفير عنه.
قال الله تعالى:(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هو الفاسقون).
فهذا الذي يفعلونه الآن بدعوى التدرج لا علاقة له بالاسلام مطلقا وإن زعموا ما زعموا من الحكمة والمصالح المزعومة ، بل هذا له علاقة وثيقة بالاهواء والفلسفات والضلالات وفساد العقول والتصورات.
لكن لا علاقة له بالاسلام أبدا ، فلا نخدع أنفسنا، ولنعلم أن نسبة هذا الضلال إلى الإسلام هو من القول على الله تعالى بغير علم وهذا من أكبر الكبائر ، بل قد يصل بصاحبه إلى حد التكذيب لله والرسول ﷺ.
فلا يسع أحدا أن يقود الأمة بالباطل وبالكفر (العلمانية والديمقراطية مثلا) بدعوى الاستضعاف.
فليس ثمة خيار فإما أن يقودهم بكتاب الله أو يدع ويترك ، ولا تقل إلى مَن؟ فالله جل وعلا يقضي ما يشاء ويفعل ما يريد فهو المتصرف في خلقه ولن يضيع دينه ، ولكن أنت عليك أن تمتثل أمر ربك بالقيام بالدين والصبر والمصابرة والمرابطة عليه.
هذا هو الخيار الوحيد المطروح لمن أراد أن يبقى على الإيمان وإلا فسييأس من الإيمان كما يَإس هرقل.
وها هو النبي عليه الصلاة والسلام في المجمع العظيم في الحج قال :"اسمع وأطع ولو تأمر عليك عبد حبشي يقودكم بكتاب الله".
هذا هو المأذون فيه والمأمور به أن يكون القياد بكتاب الله.