فمن يحتج بالاستضعاف ليقود الأمة بالكفر والزندقة ريثما يتسنى له تطبيق الإسلام فهذا لم يفقه دعوة الرسل أصلا.
وإنما يفقه الدنيا ويعظمها وقد جاءت الآيات تفضحهم:
قال الله تعالى:
(وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا یُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ یَعۡلَمُونَ ظَـٰهِرࣰا مِّنَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ غَـٰفِلُونَ أَوَلَمۡ یَتَفَكَّرُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَاۤىِٕ رَبِّهِمۡ لَكَـٰفِرُونَ أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَأَثَارُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَاۤ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ثُمَّ كَانَ عَـٰقِبَةَ ٱلَّذِینَ أَسَـٰۤـُٔوا۟ ٱلسُّوۤأَىٰۤ أَن كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ بِهَا یَسۡتَهۡزِءُونَ) [سورة الروم 6 - 10].
ثم ما علاقة الاستدلال بحادثة غزوة مؤتة وفعل خالد رضي الله عنه عندما استنقذ الجيش الإسلامي من مئتي ألف مقاتل من الكفار‼️
هل ركب خالد رضي الله عنه الكفر بالله عز وجل‼️ هل قاد الجيش بالزندقة والعلمانية والضلال والنفاق‼️
انظر حجم الافلاس الذي تعيشونه ، حتى لجأتم إلى مثل هذا‼️
تتركون الأدلة الواضحة النصية الصريحة وتذهبون إلى ما لا علاقة له البتة بأصل القضية.
إننا نتكلم عن مسألة مشروعية ركوب الكفر وقيادة الأمة به ريثما يتسنى له أي لهذا القائد أن يطبق الاسلام محتجا بالاستضعاف.
🎯 أين هذا في الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضي الله عنهم ‼️
الكلام الآن عن مشروعية التدرج في تطبيق التوحيد ، والعمل بالكفر ابتداء ريثما نستطيع أن نزيله شيئا فشيئا ، فنحكم بالطاغوت ونحمي الشرك بالله جل وعلا ونتولى الكافرين والمنافقين ونقنن الفحشاء والمنكر كل هذا بدعوى التدرج وفقه الواقع حتى نصل في نهاية المطاف إلى إعادة الحكم الإسلامي‼️
🎯 أين هذا الفهم والقول في الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضي الله عنهم ‼️
هذه هي المسألة ، المسألة في هل دعوة الرسل قامت على إصلاح الاقتصاد ابتداء ثم يأتي بعد ذلك الدعوة إلى إقامة التوحيد وملة إبراهيم‼️
🎯 أين هذا في الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضي الله عنهم ‼️
هذه هي المسائل التي نتكلم عنها.
فما دخل قضية خالد رضي الله في غزوة مؤتة ، أيش دخل هذا بهذا ‼️ لكنه الإفلاس ، لكنه التلبيس. والله المستعان.
وأما الاحتجاج بقول الله تبارك وتعالى:
(كَذَ ٰلِكَ كِدۡنَا لِیُوسُفَۖ مَا كَانَ لِیَأۡخُذَ أَخَاهُ فِی دِینِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ) [سورة يوسف 76].
على أن دين الملك كان دين الكفر والشرك والطاغوت فهذا احتجاج ساقط باطل ولوازمه الفاسدة تدل على بطلانه وفساده.
ولكن قبل بيان هذه اللوازم الفاسدة لابد أن نُنَبِّهَ على أمر مهم للغاية ، ألا وهو أن مجرد النسبة إلى دين ما سواء إلى ملك أو حاكم أو قوم لا يعني بالضرورة أن هذا الدين هو الذي اختلقه أو هو الذي وضعه ، وانما هي مجرد نسبة ثم بعد ذلك يُنظر إلى هذا الدين الذي نُسب إليه ما هو.
وشواهد ذلك كثيرة في كتاب الله تبارك وتعالى ، فمن ذلك قول الله تبارك وتعالى:
(لَكُمۡ دِینُكُمۡ وَلِیَ دِینِ) [سورة الكافرون 6].
فنسب دينا إليه ونسب دينا إليهم ، فهنا نسبتان ، وإنما تبين الدين الفاسد مِن الدين الحق بالنظر إلى الدين الذي نسب إليه العبد.
فان كان هو دين الله عز وجل فهذا دين الحق المبارك وإلا كان الدين الباطل الفاجر الكافر نسأل الله العافية والسلامة.
وقد تقدم معنا أن الملك قدم أسلم وسلم مقاليد الأمور ليوسف ﷺ ؛ وعليه فدين الملك هو الإسلام الذي اتبع فيه يوسف عليه الصلاة والسلام.
كما قررنا من قبل أن الملك قد دخل في الإسلام ، وهذه عقيدة السلف رحمهم الله تعالى ، كما ذكر ذلك مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى ، ولا يعرف عن السلف قول مخالف لقول مجاهد رحمه الله تعالى ، ومجاهد قد أخذ التفسير آية آية من الحبر البحر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، وقد قرر أن الملك قد أسلم مع يوسف لله رب العالمين ، ثم ولاه مقاليد الحكم كما ذكر أهل التفسير ؛ فحكم بشرع الله تبارك وتعالى الذي أوحي إليه به ، وهذا هو الموافق تماما لما عليه جميع الأنبياء والمرسلين وهو ما صرح به يوسف ﷺ من أنه متبع في ذلك تماما ملة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ليس فيه شرك بالله عز وجل ، وليس فيه حكم بالطاغوت أبدا بل هو الكفر العام التام بجميع أنواع الكفر كلها بمختلف مسمياتها علمانية كانت أو ديمقراطية كما تسمى اليوم ، فعقيدة الرسل جميعا بما فيهم يوسف ﷺ الكفر الطاغوت كله بجميع مسمياته التي