يسميها الناس من عند انفسهم ليتحاكموا إليها ويصدروا عنها ، ويجمع ذلك قوله تبارك وتعالى عن يوسف عليه الصلاة
والسلام وهو يخاطب صاحبيه في السجن:(یَـٰصَـٰحِبَیِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابࣱ مُّتَفَرِّقُونَ خَیۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣰ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُۚ ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ).[سورة يوسف 39 - 40].
نعود لنذكر آيات تبين مسألة الدين والانتساب إليه، فأقول:
وكذلك في قول الله تبارك وتعالى :(وَلَا یَزَالُونَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ یَرُدُّوكُمۡ عَن دِینِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ۚ وَمَن یَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِینِهِۦ فَیَمُتۡ وَهُوَ كَافِرࣱ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ)[سورة البقرة 217].
ومنه قوله تبارك وتعالى (وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِینࣰا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰهِیمَ حَنِیفࣰاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَ ٰهِیمَ خَلِیلࣰا) [سورة النساء 125].
وقوله تعالى:(ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰا) [سورة المائدة 3].
وقوله تعالى:
(یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥۤ أَلۡقَىٰهَاۤ إِلَىٰ مَرۡیَمَ وَرُوحࣱ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌۚ ٱنتَهُوا۟ خَیۡرࣰا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۖ سُبۡحَـٰنَهُۥۤ أَن یَكُونَ لَهُۥ وَلَدࣱۘ لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلࣰا) [سورة النساء 171].
وغير ذلك كثير في كتاب الله جل وعلا وله شواهد من سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
وهكذا نسب الفقيه العالم أبو مجلز الدين إلى بني أمية في معرض مناظرته للخوارج ، وحتى الخوارج لم يعترضوا على هذه النسبة ؛ لأن المتقرر أن الدين ينسب للقائم به مَلِكًا كان أو غيره ، ومعلوم أن الحكم بعد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم صار ملكا.
وإليك النقل المحكم عن هذا العَلَم من أعلام السلف الصالحين:
قال أبو مجلز : [[هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون]].
إذا مجرد النسبة لا تدل على أن المنتسب إلى الدين أنه هو الذي وضعه ، أو أن هذا الدين هو دين محرف أو حق ، حتى يُنظر في ذات ذلك الدين ، كما تقدم فإن كان حقا فهو الهدى والصراط المستقيم ، وإن كان باطلا فهو الكفر والسبيل إلى نار الجحيم نسأل الله العافية والسلامة.
هذه مسألة ، أما المسألة الأخرى وهي التي تدل على فساد الاحتجاج بآية سورة يوسف على موضع النزاع ، أننا نسأل المنازع هذا السؤال ، ولكن ينبغي أن ننبه أن المنازع لا يقول بإسلام الملك -مع أنه قول فاسد باطل كما تقدم ولكن على التنزل معه فقط-، وفي نفس الوقت فإن المنازع يقرر بأن التشريع الطاغوتي والحكم به كفر أكبر:
فنقول له:
عندما أخذ يوسف عليه الصلاة والسلام أخاه في دين يعقوب عليه الصلاة والسلام ، فبماذا إذا كان يحكم وبماذا كان يأخذ مِن قبل؟
أفتقول بأن يوسف عليه الصلاة والسلام كان يأخذ بدين الملك الذي كان يحكم بالطاغوت؟!
فيكون يوسف حاكما بالطاغوت!! معاذ الله ، معاذ الله ، كيف وقد تقدم أنه قرر أنه ترك ملة قوم لا يؤمنوا بالله وهم بالآخرة هم كافرون ، وأنه اتبع ملة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ثم بين مسألة الحاكمية وأن صرف الحكم لله وحدة عبادة وبين أن أكثر الناس لا يعلمون ذلك ولا يقومون به لله وحده لا شريك كما قال النبي ﷺ فيما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح من طريق : يزيد بن الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ)).
أفيعود يوسف ﷺ إلى ذلك ؛ فيكون من الذين لا يعلمون!! معاذ الله ، معاذ الله ، معاذ الله.
إن هذه اللوازم الباطلة إنما تدل على فساد هذا القول ونكارته نسأل الله العافية والسلامة ، بل حقيقة هذا القول شهادة على نبي مِن أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم على أنه كان يحكم بالطاغوت نسأل الله العافية والسلامة.