الأحكام بين واقع صحيح، ومآل سيء، والعكس

الحديث Super Admin 1 مشاهدة

⛔️الأحكام بين واقع صحيح، ومآل سيء، والعكس⛔️

❌ كثيرا ما يجنح بعض العوام، ومن انتحل طريقتهم من أنصاف المتعلمين، إلى تنزيل أحكام لواقع لاحق وقع فيه الضلال، على واقع سابق، كان على الحق القويم والصراط المستقيم.

‼️ ويقع هذا الحكم الجائر منهم، ربما في حق الأفراد أو الجماعات.

♦️ فنقول لهم:

ذاك واقع مختلف تمام عما صار إليه الحال.

فلا علاقة للماضي بالحاضر مطلقا، لا من قريب ولا من بعيد.

فلا تكن من المخلطين الذين يتبعون أهواءهم.

🎯 فالحكم متعلق بواقع الحال وقت الحكم، لا بما يقع لاحقا من العباد، سواء كانوا أفرادا أو جماعات.

📌 فمثلا جماعة كان جهادية، وعلى منهج صحيح، ثم انحرفت.

🎯 فالحكم عندما كانت جهادية وعلى المنهج الصحيح، أن نقول عنها ذلك، وأن نحكم لها بأنها على الحق والسراط المستقيم.

🎯 ثم لما بدلت وانحرفت، اختلف الواقع والحال؛ فنحكم عليها بأنها بدلت وانحرفت.

❌ ولا نكون من الجاهلين الذين يدعون استطلاع الغيب، فنقول : إنهم لم يزالوا مبدلين منحرفين، وهذا ما كنا نقوله ونقرره فيهم من قبل.

❌ فإن هذا كلام المبطلين المتبعين لأهوائهم.

♦️ بل كان قولكم فيهم باطلا وزورا وبهتانا.

🎯 فإن الحكم في الشرع، إنما يكون على ما يظهر لنا من الحال والواقع فقط، أما النوايا والمآلات فعلمها عند الله، ولا نحكم عليها إلا عندما تظهر وتقع.

كما في الصحيحين عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)).

وفي الصحيحين في قصة الثلاثة الذين خلفوا، قال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه : وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَادِمًا وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلاَنِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ…………الحديث.

وفي صحيح البخاري من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ.

🛑 وهذا ما قرره الله تعالى في القرآن الكريم، حيث يذكر حال أقوام كانوا على الإيمان، ثم بدلوا، وكانوا على حال حسنة ثم أساؤوا، فيسميهم بحالهم الأولى، ويصفهم بما كانوا عليه في تلك الحال، من الإيمان والإحسان والعلم والصلاح، ثم لما بدلوا؛ يحكم عليهم بحالهم التي صاروا إليها.

كما قال تعالى:(لَا تَعۡتَذِرُوا۟ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَاۤىِٕفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ) [سورة التوبة 66].

وقال ﷻ:(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَن یَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِینِهِۦ فَسَوۡفَ یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُۥۤ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ یُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَاۤىِٕمࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمٌ) [سورة المائدة 54].

وقال سبحانه:(وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِیۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِینَ) [سورة الأعراف 175].

🔴 هكذا يُعلمنا العليم الحكيم الخبير طريقة الحكم الصحيحة في مثل هذه الأحوال.

📌 وهذه الطريقة عامة في الحكام والعلماء والمجاهدين والمصلحين وآحاد الناس والجماعات.

🔴 والعكس كذلك، فلا نطعن في مَن صَلُحَ حالُه بعد فساد كان عليه، ولا نجعل من ماضيه حائلا دون قبوله، أو سببا في ذمه والتشنيع عليه، طالما أنه قد حسن إسلامه واستقام حاله.

🎯 وفي الباب آيات وأحاديث أخرى صريحة في هذا المعنى، وهو أمر متواتر مجمع عليه؛ فلا نكونن من الجاهلين.