⛔️ حديث الجارية والأشاعرة.
♦️ الرد على رجل داجال، يلحن بالقول ليرد حديث الجارية، فزعم أن الصحيح في حديث الجارية ما جاء في الموطأ بلفظ أتشهدين:(أَتَشْهَدِينَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) وليس بلفظ (أين الله) فقالت في السماء.
موهما السامعين أن حديث (أين الله) ليس في الموطأ، وأن مالكا لا يقول به ولا يحتج به.
وإليكم البرهان.
حديث الجارية نص عليه مالك في الموطأ.
«1473» حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِلاَلِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيْنَ اللَّهُ)). فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ. فَقَالَ: ((مَنْ أَنَا)). فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَعْتِقْهَا)).
ثم ذكر الحديث الذي لحن به هذا الأفاك وهو:
«1474» وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَتَشْهَدِينَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَعْتِقْهَا)).
وبوب مالك في هذا الموضع فقال:
باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ:
ثم ذكر حديث (أين الله) في أصل الباب محتجا به.
وهذه هي عقيدة مالك وجميع السلف الصالح في القرون المفضلة أن الله في السماء ﷻ ليس كمثله شيء ولا يفتقر إلى شيء بل هو الغني الحميد.
ثم هذا التلفيق وهذا الهراء لا يساوي في ميزان علم السلف ولا الهباء المنثور.
فإن السلف يثبتون علو الله وأنه في العلو المطلق ﷻ وكل شيء سواه ﷻ ، الله خالقه، فهو خالق كل المكان وهو ﷻ فوق كل المكان.
إذ ليس فوقه شيء ﷻ.
فعندما يقول السلف : الله في السماء هو بنفس معنى ليس فوقه شيء ﷻ.
وأما المكان الذي فيه الجهات فهو مخلوق لله وهو تحت الله ﷻ فليس فوق الله مكان كما قال النبي ﷺ :قَالَ: ((كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ)).
وفي لفظ:((كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ)).
فالمكان الذي يتكلم عنه هذا الجهول وأمثاله من المتكلمة الصفاته هذه منزلته وهذه حقيقته؛ وعليه فالله فوق كل الخلائق بإطلاق. والله أعلم.