وفي الصحيحين عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لاَ نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ.
معنى الكفر البواح في هذا الحديث:
قال الخطابي "يريد ظاهراً بادياً من قولهم باح بالشيء يبوح به بواحاً وبواحاً إذا أذاعه وأظهره".
وقال ابن حجر "عندكم من الله فيه برهان أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل".
وقال النووي "المراد بالكفر هنا المعاصي ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث كنتم" . انظر فتح الباري 13/ 5، ونيل الأوطار ج5/ ص367+ج7 ص198 والنووي 12/ ص243.
وقال الكشميري في إكفار الملحدين، ص22: "ودل -أي هذا الحديث- أيضاً على أن أهل القبلة يجوز تكفيرهم وإن لم يخرجوا عن القبلة وأنه قد يلزم الكفر بلا التزام وبدون أن يريد تبديل الملة وإلا لم يحتج الزاني إلى برهان".
وقال أحمد شاكر "إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام -كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها فليحذر امرؤ لنفسه وكل امرئ حسيب نفسه" . انظر عمدة التفسير.
وخلاصة القول أن المراد بالكفر البواح الخروج عن أحكام الشريعة إما بتبديلها أو الرضا بقانون وشرع غير شرع الله فمن فعل ذلك وجب منازعته والخروج عليه لرد الأمر إلى نصابه. ولا يشترط أن يعلن هو بنفسه الكفر كما يذهب إليه الكثير خطأ ولذلك يُكفرون ثم يخرجون والحق أن الخروج يجب ولو لم يعلن الكفر صراحة.
ويؤيد ما ذهب إليه النووي من أن الكفر البواح المراد به المعصية أن هناك بعض الروايات الأخرى للحديث جاء فيه قوله عليه الصلاة والسلام (إلا أن يكون معصية لله بواحاً).
وجاء في رواية عند أحمد "ما لم يأمرك بإثم بواحاً" والمقصود المعاصي التي تخرق قواعد الإسلام وتشكل منهجاً مستقلاً في الانحراف أو الدعوة إلى المنكر والبدع.
--------
📚 فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام - جامع الكتب الإسلامية.