من الأرشيف:

الفقه Super Admin 1 مشاهدة

🗓🖌 من الأرشيف:

# تسليم المسلمين للكفار#

زعم بعضهم أن تسليم المسلمين للكفار لا يكون كفرا مطلقا، مستدلا بالتسليم الذي حصل في صلح الحديبية.

ولاشك أن هذا القول بهذا الإطلاق باطل قطعا ورجم بالغيب.

وعليه فأقول:

لا يكون كفرا بالشرط النبوي والضابط الشرعي الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما جاء في صلح الحديبية، كما في صحيح مسلم:

ﻓﺎﺷﺘﺮﻃوا ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺟﺎء ﻣﻨﻜﻢ ﻟﻢ ﻧﺮﺩﻩ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻭﻣﻦ ﺟﺎءﻛﻢ ﻣﻨﺎ ﺭﺩﺩﺗﻤﻮﻩ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻓﻘﺎﻟوا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻧﻜﺘﺐ ﻫذا؟ ﻗﺎﻝ:

"ﻧﻌﻢ، ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻣﻨﺎ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻓﺄﺑﻌﺪﻩ اﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﺟﺎءﻧﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺳﻴﺠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻓﺮﺟﺎ ﻭﻣﺨﺮﺟﺎ".

فهل عندنا وحي يضمن لنا ما تكفل الله به لنبيه صلى الله عليه وسلم في ذلك الصلح:"ﻭﻣﻦ ﺟﺎءﻧﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺳﻴﺠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻓﺮﺟﺎ ﻭﻣﺨﺮﺟﺎ"؟

الجواب: قطعا لا؛ وعليه فلا يجوز بناء حكم شرعي على واقع غير واقع الدليل.

فإنما ينزل الدليل على واقع التنزيل ثم يعمم الدليل في مثل ذلك الواقع بعينه فحسب.

وهذا من تعميم اللفظ في مثل حال السبب، فليس هو عموما مطلقا بل هو مقيد بمثل ذات الحالة التي وقعت، وهو معنى القاعدة:(العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، إذ هي موضوعة على هذا المعنى بعينه، وكثيرون يفهمون هذه القاعدة خطأ.

ولهذا لن يُسَلِّمَ المسلمون إخوانهم في آخر الزمان، وسيقع لأجل ذلك قتال عظيم، ولاشك أن المشكاة واحدة لكل مِن الخَبَرَين، أعني هذا وصلح الحديبية، ومع ذلك فقد قَرَّرَ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأَقَرَّهُم على عَدَمِ التسليم والقتال دون ذلك، ولو أدى إلى اقتتال عظيم. وسيجعل الله العاقبة للمتقين.

وهذا هو الأصل العام أنه لا يجوز تسليم المسلم للكفار بحال وهو ما دلت عليه الأخبار الصحاح المتواترة عن النبي ﷺ وأن المؤمنين إخوة ولا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ولا يسلمه ولا يخذله بل ينصره ويؤازره.

وإليك نص الخبر كما في صحيح مسلم ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: "ﻻ ﺗﻘﻮﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺰﻝ اﻟﺮﻭﻡ ﺑالأﻋﻤﺎﻕ ﺃﻭ ﺑداﺑﻖ، ﻓﻴﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺟﻴﺶ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺃﻫﻞ اﻷﺭﺽ ﻳﻮﻣﺌﺬ، ﻓإذا ﺗﺼﺎﻓوا، ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺮﻭﻡ:

ﺧﻠوا ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺳَبَوْا ﻣِﻨَّﺎ ﻧﻘﺎﺗﻠﻬﻢ، ﻓﻴﻘﻮﻝ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ:

ﻻ، واﻟﻠﻪ ﻻ ﻧُﺨَﻠِّﻲ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺇﺧواﻧﻨﺎ،

ﻓﻴﻘﺎﺗﻠﻮﻧﻬﻢ، ﻓﻴﻨﻬﺰﻡ ﺛﻠﺚ ﻻ ﻳﺘﻮﺏ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺑدا، ﻭﻳﻘﺘﻞ ﺛﻠﺜﻬﻢ، ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺸﻬداء ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﻳﻔﺘﺘﺢ اﻟﺜﻠﺚ، ﻻ ﻳﻔﺘﻨﻮﻥ ﺃﺑدا ﻓﻴﻔﺘﺘﺤﻮﻥ ﻗﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ،......الحديث.

والقسطنطينية هي اسطنبول (تركيا).

وعليه فنفي كون ألا يكون التسليم كفرا هكذا بإطلاق فيه نظر كبير.

والله أعلم.

أبو عبد الله الهاشمي.

القناة

telegram.me/hekmaathar