♦️ لمن تجب الطاعة وفيم تجب.
وزيادة:(وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك). وحال المبطلين أبواق السلاطين المبلدلين للدين معه.
📌 اعلم رحمك الله أن من طريقة الإمام مسلم في صحيحه إعلال مثل هذه الرواية، وأكد إعلالها الامام الدارقطني في العلل، حيث بين أن هذا الحديث لا يصح متصلا، إنما هو حديث مرسل، فقال:(هو عندي مرسل )، فهو منقطع بين ممطور الحبشي وحذيفة رضي الله عنه، وقد بين الإمام مسلم في مقدمة صحيحه أنه سيذكر أحاديث لبيان علتها، ولهذا أخر رواية ممطور عن الرواية المتصلة المتفق على صحتها.
فذكر رواية ممطور التي فيها زيادة (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) بعد ذكر الحديث المتصل المتفق على صحته، وليس في الرواية المتصلة المتفق عليها هذه الزيادة، ولا زيادة (يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ).
هذا كله غير موجود في الرواية المتصلة الصحيحة.
🎯 والعجيب أنه في نفس صحيح مسلم هناك حديث صريح صحيح واضح المعالم في حال الحكام ومن نطيعهم.
قال الإمام مسلم:
«4864» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِي تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقُولُ: ((وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ *يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ* فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا)).
فهذا هو الشرط المحكم الذي تحب به الطاعة وتلزم به البيعة.
♨️ ولكن هؤلاء الخونة يخفونه عن أتباعهم، متشبهين بأهل الكتاب الذين قال الله تعالى فيهم ووصفهم أنهم يخوضون في الدين بالباطل ويتلاعبون به:
(وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرࣲ مِّن شَیۡءࣲۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِی جَاۤءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورࣰا وَهُدࣰى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِیسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیرࣰاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِی خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ)، وقال ﷻ في سورة المائدة:(یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ كَثِیرࣰا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲۚ قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـٰبࣱ مُّبِینࣱ).
فأبواق السلاطين هؤلاء يخفون ما يجب بيانه في الحاكم الذي تجب طاعته، وكيف يعامل، ومن هو الحاكم الذي يطاع، وفيم يطاع، هذه أحاديث يخفونها، ويبدون احاديث معلولة أو أحاديث لا تدل على ما أراد الشرع، فإنما خص الشرع الطاعة بالمعروف.
ولا شك أن هذا من أشد وأعظم الغش للأمة؛ ليدجنوها للطواغيت، ليحافظوا على دنياهم ومكاسبهم، بالمحافظة على تلميع الطاغوت وتجميع الناس حوله.
والسؤال الملح الذي يطرح نفسه:
إذا كان الحاكم يقودنا بالطاغوت، فأي معروف نطيعه فيه؟!
بل لا بيعة له ولا جماعة ولا سمع له ولا طاعة إلا أن يقودنا بكتاب الله جل وعلا.
وإلا قادنا بالضلالة ، كما قال النبي ﷺ في خطبته في يوم الحج الأكبر:(وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ).